محمد بن علي الشوكاني
535
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
قال : وليي جبريل - عليه السلام - ، ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه . قالوا : فعندها نفارقك ، لو كان غيره لاتبعناك وصدقناك قال : فما يمنعكم أن تصدقوه ؟ قالوا : إنه عدونا من الملائكة ، فأنزل الله : } قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ { ( 1 ) . ففي هذه الأحاديث اعتراف هؤلاء السائلين من اليهود أن تلك المسائل التي سألوه عنها لا يعلمها إلا نبي ، وقد أخبرهم بما سألوه وصدقوا في جميع ذلك ، فاندفع بذلك شك كل جاحد ، وبطل عنده ريب كل ملحد . 6 - القرآن معجزة الرسول الخالدة : واعلم أن دلائل نبوة نبينا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يطول تعدادها ، ويتعسر ذكرها . وقد صنف أهل العلم في ذلك مصنفات مبسوطة مشتملة على كثير منها . ولو لم يكن منها ، إلا هذا الكتاب العزيز الذي جاء به من عند الله - سبحانه - مشتملا على مصالح المعاش والمعاد ، وتحدى به فرسان الكلام ، وأبطال البلاغة ، وأفراد الدهر في العلم هذه اللغة العربية ، وقال لهم : ليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين . ثم قال لهم : } فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ { ( 2 ) ثم قال لهم : } فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ { ( 3 ) . فلم يقدروا على ذلك ، وكاعوا عنه ، وعجزوا على رؤوس الأشهاد ، وكان أكابر بلغائهم ، وأعاظم فصحائهم ، إذا سمعوا القرآن ، اعترفوا بأنه لا يشبه نظمهم ، ولا نثرهم ، وأقروا
--> ( 1 ) [ 97 - 98 ] . ( 2 ) [ هود : 13 ] . ( 3 ) [ البقرة : 23 ] .